السيد جعفر مرتضى العاملي

71

تفسير سورة هل أتى

الاختبار والاختيار : ويأتي في الدرجة التالية حالة المواجهة والصراع بين الخصوصيات للأفراد والجماعات ، وهو الأمر الذي تفرضه حاجات الحياة ، وحركتها المستمرة . . غير أن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة صريحة وصحيحة هو : هل أن الابتلاء والاختبار الذي ذكر في هذه الآية المباركة ، يأتي في دائرة اختيار الإنسان ؟ أم أنه يحصل خارج دائرة اختيار الإنسان ؟ ! بمعنى أن الاختبار والابتلاء أمر تكويني وتصرف إلهي قاهر للإنسان ، ومفروض عليه تماماً كما يختبر الإنسان المعادن ويجري عليها تجاربه ، لكي تأتيه النتائج من خلالها ، من دون أن يكون لتلك المعادن أي دور في القبول أو الرد . . والجواب : أن الاختبار إنما هو في دائرة اختيار الإنسان ، ومن خلال رفضه وقبوله وممارسته ، وعلى أساس ذلك ومن خلاله تتكون خصائصه وتتنامى وتتكامل ميزاته . . مما يعني أن الاختلاط والأمشاجية في النطفة ، لا يعني الجبرية ، ولا يسلب الاختيار ( 1 ) ، ونقصد بها نطفة الرجل وبويضة

--> ( 1 ) فإن ما يزعمون أنه أسباب شر في الإنسان ، وهي غرائزه ، وملكاته ، وميوله ، ما هي إلا أسباب الخير له وفيه . . بل هي نعم كبرى عليه ، ومن أهم أسباب حفظ وجوده , وبناء حياته . . إذا أحسن الاستفادة منها ، ولم يستعملها في غير السبيل الصحيح . . فإذا أعطاك طبيبك دواءً , وأسأت استعماله , وجلب لك الضرر ، فذلك ليس ذنب الدواء , ولا هو ذنب الطبيب , بل الطبيب ناصح متفضّل , والدواء نافع ولازم . والمذنب هو من أساء استعماله . ولم يدر لنصائح الطبيب باله . .